ابن عساكر
213
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وروي لنا من بعض الطرق بإسناد واللّه به أعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن سطيح فقال : « نبيّ ضيّعه قومه » « 1 » وهو مشهور عند العرب يذكرون سجعه وكهانته ، ويضربون المثل بعلمه وصدقه فيما يخبر به ، وقد قال الأعشى يذكر زرقاء اليمامة لما أخبرت أهل اليمامة برؤيتها ما رأت من مكان بعيد لم يعلم آدمي أدرك مرئيا من مثل مداه . فلم يصدّقوها ، فأتاهم العدو الذي أنذرتهم به ، فاستباحهم وخرّب ديارهم « 2 » : ما نظرت ذات أشفار كنظرتها * حقا كما صدق الذئبي إذ سجعا قالت أرى رجلا في كفّه كتف * أو يخصف النعل لهفي أية صنعا فكذّبوها بما قالت ، فصبّحهم * ذو آل حسّان يزجي « 3 » الموت والشّرعا « 4 » فاستنزلوا أهل جوّ من منازلهم « 5 » * واستخفضوا « 6 » شاخص البنيان فاتضعا قال المعافى : قوله : الذئبي ، يعني سطيحا لأنه من ولد ذئب بن حجن ، وبسطيح الذئبي كان يعرف . وقد قال له عبد المسيح ابن أخته حين وفد عليه من عند كسرى « 7 » : يا فاصل الخطة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحي من أهل « 8 » سنن وأمه من آل ذئب بن حجن ولكلّ فصل مما ذكرنا أخبار وأنباء وقصص تأتي في أماكنها إن شاء اللّه عز وجل . أخبرنا أبو الحسن علي بن مسلم الفقيه ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن يحيى الجوبري ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب ، أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو قال : وكتب إليّ سليمان بن عبد الرّحمن بخطه في سنة
--> ( 1 ) عقب ابن كثير على ذلك بقوله : أما هذا الحديث فلا أصل له في شيء من كتب الإسلام المعهودة ، ولم أره بإسناد أصلا . ويروى مثله في خبر خالد بن سنان العبسي ولا يصح . وظاهر هذه العبارات تدل على علم جيد لسطيح وفيها روائح ، التصديق لكنه لم يدرك الإسلام كما قال الجريري . ( 2 ) البيت الأول في تاريخ الطبري 1 / 431 والأبيات في ديوان الأعشى من قصيدة طويلة ص 106 . ( 3 ) الأصل : يرجي ، والمثبت عن الديوان . ( 4 ) الشرع الأوتار ، وقيل : حبالة الصيد . ( 5 ) الديوان : مساكنهم . ( 6 ) الديوان : وهدموا . ( 7 ) الرجز في تاريخ الطبري 1 / 459 والجليس الصالح الكافي 4 / 9 . ( 8 ) الطبري والجليس الصالح : من آل سنن .